معرفة الأم بخبر حملها من أسعد اللحظات التي من الممكن أن تمر عليها، ويصاحب هذه السعادة بعض القلق والتساؤلات حول فترة الحمل وكيفية رعاية الجنين ليصل بأمان إلى حضن أبويه. من أشهر هذه التساؤلات هي “كيف اتابع حملي؟” و”متى ابدا متابعة الحمل؟”.
لذا نجيب في هذا المقال عن تساؤلات عديدة تخص متابعة الحمل وأهميتها، وأهم الفحوصات الطبية التي لا بد من إجرائها خلال شهور الحمل.
كيف اتابع حملي؟
من الأسئلة الشهيرة التي تشغل بال الحوامل بمجرد تأكد خبر حملهن هو “كيف أتابع حملي؟” ونشير في الإجابة عن هذا السؤال إلى ضرورة استشارة الطبيب المختص، والتخلي عن بعض الأفكار التي يروج لها غير المتخصصين بمتابعة الحمل في المنزل باستخدام أحد التطبيقات الهاتفية أو المواقع الإلكترونية.
والحقيقة أن هذه الأدوات لا تمنحك سوى تقديرات غير دقيقة ولا تستند إلى أى أساس علمى عن مدة حملك وموعد الولادة المتوقع.
لكن باستشارة الطبيب المختص، يضع لك جدولًا زمنيًا يمكن من خلاله التعرف على تاريخك المرضى، ومتابعة تطورات الحمل ومراحل نمو الجنين بعناية استنادًا إلى فحوصات وتحاليل طبية دقيقة يجريها في مراحل مختلفة من الحمل.
متى ابدا متابعة الحمل؟
تبدأ متابعة الحمل عادةً من الأسبوع الثاني من تأكيد خبر الحمل، وتستمر بصورة دورية يحددها الطبيب طوال فترة الحمل وحتى موعد الولادة، ويتمكن الطبيب خلال الزيارة الأولى للحامل من تحديد الخطة الزمنية للمتابعة الدورية الخاصة بكل حالة، وذلك حسب تاريخها المرضي والوراثي، وعدد الولادات السابقة، ومعاناتها من أي مضاعفات مع الحمل السابق، أو معاناتها مع الإجهاض المتكرر، أو إصابتها ببعض الأمراض المزمنة.
ما أهمية متابعة الحمل؟ ما هي الفحوصات التي لا بد من إجرائها؟
متابعة الحمل من أهم العوامل التي تساعدك في إتمام رحلة حملك بأمان، وذلك من خلال مراقبة دقيقة ومفصّلة لما يمر به جسم الحامل من تغيّرات استجابةً لنمو الجنين، ومراقبة مراحل نمو الجنين بعناية لاكتشاف أي خلل يعيق هذا النمو.
لذا تشمل متابعة الحمل على العديد من الفحوصات، منها:
قياس الوزن وضغط الدم
من الفحوصات الثابتة في جميع الزيارات الدورية لمتابعة الحمل قياس الوزن وضغط الدم، وذلك ليتمكن الطبيب من متابعة نمو الجنين من خلال التغيرات التي تحدث في وزن الأم، ويكون لضغط الدم دلالة على بعض المضاعفات التي من الممكن أن تتعرض لها الحامل في أشهر الحمل، وخاصّة في الثلث الأخير منها، والتي على رأسها تسمم الحمل.
الفحص بالموجات فوق الصوتية
يتم إجراء أول فحص بالموجات فوق الصوتية في الأسبوع الثاني من الحمل، ويعاد بعد حوالي أسبوعين من الزيارة الأولى عند الأسبوع الثامن. ثم يجرى السونار الرباعي بين الأسبوع ال11- 14 من الحمل ثم يعاد إجراؤه من الأسبوع 18- 22 من الحمل، وتجرى فحوصات دورية بالسونار التقليدي عند الأسبوع ال28-32-36-38 من الحمل.
يتمكن الطبيب من خلال هذه الفحوصات طوال فترة الحمل من قياس ضربات قلب الجنين، ومراقبة مراحل نموه، وتحديد جنسه، وتحديد كمية السائل الأمنيوسي حول الجنين، والكشف عن العيوب الخلقية.
ويستعين الطبيب بهذا الفحص في الثلث الأخير من الحمل لمراقبة وضع الجنين والمشيمة داخل الرحم، وتحديد موعد ونوع الولادة التي ستخضع لها الأم.
فحص الدم
يلجأ الطبيب إلى فحوصات الدم لمتابعة التغيّرات التي تحدث في جسم الأم خلال فترة الحمل، وتجنب نقص أي من العناصر الغذائية التي يحتاجها الجنين خلال مراحل نموه.
ويستدل من خلاله على نسبة الهيموجلوبين، ومستوى سكر الدم، واحتمالية الإصابة ببعض ميكروبات الدم.
الفحص الجسدي
يستند من خلاله الطبيب على شيئين، وهما مراحل نمو الجنين وتطوره طبيعيًا، وتحديد الموعد المتوقع للولادة، وذلك من خلال قياس حجم بطن الأم، وفحص عنق الرحم في الشهر الأخير من الحمل ليراقب التغيّرات التي تحدث به استعدادًا للولادة، ومدى اتساعه لتحديد نوع الولادة التي ستخضع لها الأم.
تفاصيل متابعة الحمل بالأسابيع | تطورات الجنين
يعتمد الطبيب على متابعة الحمل بالأسابيع، أي أنه يقسم مدة الحمل الكاملة إلى عدة أسابيع متتالية لأن كل مجموعة من الأسابيع ترتبط بإحدى مراحل نمو الجنين، كما ترتبط ببعض التغيرات التي تصيب الرحم. وتنقسم مراحل المتابعة الأسبوعية إلى ثلاث مراحل:
متابعة الحمل بداية من الأسبوع الـ 6 ( الزيارة الأولى)
تعد الزيارة الأولى من أهم الزيارات التي يبني على أساسها الطبيب خطة الرعاية المثالية للأم وجنينها طوال فترة الحمل، وخلال هذه الزيارة يجري الطبيب مجموعة من الخطوات، لعل أهمها:
- التأكد من استقرار الحمل، وتحديد عمر الحمل بالأسابيع، وفحص الجنين بالموجات فوق الصوتية.
- قياس ضغط الدم الزوجة، وتحديد وزنها وطولها.
- التعرف على تاريخها المرضي، وذلك الخاص بالعائلة.
- إجراء بعض الفحوصات التي تساعده على تقييم حالة الزوجة واستبعاد وجود أي أمراض معدية، عبر إجراء فحوصات الدم والكبد، أو الأمراض الوراثية، مثل فحوصات الكشف عن متلازمة داون.
- وصف المكملات الغذائية والفيتامينات الضرورية لصحة الزوجة.
المتابعة من الأسبوع الـ 7 إلى الأسبوع الـ 27 (الثلث الثاني من الحمل)
خلال تلك الزيارات يهتم الطبيب بفحص الجنين عبر استخدام الموجات فوق الصوتية لمتابعة نموه وحركته داخل الرحم، والتأكد من سلامة نبض قلبه، ويمكن -أيضًا- خلال تلك الفترة تحديد نوع الجنين.
ويتابع الطبيب حالة الأم من خلال قياس ضغط دمها، ومعرفة ما إذا كانت تعاني أي أعراض أو مضاعفات للحمل مثل الأنيميا، أو سكر الحمل، لذا فهو يطلب إجراء فحص قياس الهيموجلوبين وسكر الدم دوريًا حتى نهاية تلك المرحلة.
اقرا ايضا عن : اسعار الولادة الطبيعية في مصر| هل هي ثابتة أم متفاوتة؟
المتابعة من الأسبوع الـ 28 الى الأسبوع الـ 40 (الثلث الأخير من الحمل)
يحتاج الطبيب خلال هذه الفترة إلى رؤية الأم كل أسبوعين، وفي نهاية هذه الفترة وقرب موعد الولادة يرجح رؤيتها كل أسبوع، وذلك لتسارع نمو الجنين في هذه الفترة، لذا يقوم الطبيب بمتابعة نمو الجنين، وحركته، ونبضات قلبه، وكمية السوائل المحيطة به، خلال فحص الموجات فوق الصوتية، كما يفحص ضغط دم الأم، ومستويات الهيموجلوبين لديها.
وبنهاية هذه المرحلة يراقب الطبيب وضع الجنين، ويفحص عنق الرحم لتحديد مدى اتساعه وتغير سُمْكه، فيتمكن -من خلال هذه الدلالات- تحديد موعد الولادة، واختيار الإجراء المناسب (الولادة الطبيعية أو الولادة القيصرية)، ووضع خطة تسهل على الأم عملية الولادة، وتساعدها على التعافي في أسرع وقت ممكن.
ختامًا وبعد أن أجبنا تفصيلًا عن سؤال “كيف اتابع حملي؟” نوضح أن متابعة الحمل الناجحة لا تقتصر على زيارة الطبيب في المواعيد المحددة فقط، ولكن على مدى التزامك بالتعليمات التي يوصي بها الطبيب في مراحل الحمل المختلفة لولادة طفلك بأمان.
ولمزيد من التفاصيل ندعوكم للتواصل مع الدكتورهشام جودة
