وصلت نسب إجراء عمليات الولادة القيصرية في مصر -طبقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للعام 2021- إلى نحو 80% من إجمالي عدد عمليات الولادة المُجراة خلال ذلك العام، وهو ما يقودنا لاستنتاجٍ مفاده عزوف الزوجات عن عمليات الولادة الطبيعية
ما هي الولادة الطبيعية؟ ولمَاذا تخشى الزوجات الخضوع لهذا النوع من الولادة؟ دعونا نُلقي نظرة أقرب على هذا الموضوع الشائك.
ما هي الولادة الطبيعية؟
نُجيب عن سؤال “ما هي الولادة الطبيعية؟” موضحين أنها عملية تتضمن خروج الجنين عبر فتحة المهبل، وعادةً ما يُصاحبها بعض الآلام والانقباضات. ووُصِفَ هذا النوع من الولادات بالولادة الطبيعية لأنها الطريقة الأساسية (الطبيعية) التي هيأ الله -تعالى- أجسام النساء كي يلدن عن طريقها.
وبالرغم مما سبق، أصبح اللجوء إلى الولادة الطبيعية (المهبلية) حالة استثنائية، بينما صارت عمليات الولادة القيصرية الخيار الأول للزوجات خلال الأعوام الأخيرة، والولادة القيصرية نوع من الولادة يعتمد على إخراج الجنين من الرحم مباشرةً عبر صُنع شقوق جراحية في بطون الأمهات وأرحامهن.
أسباب غير منطقية أدت إلى انخفاض معدلات الولادة الطبيعية
إن الأصل في الولادات هو الولادة بالطريقة الطبيعية عبر المهبل، أما الولادات القيصرية فهي حل جراحي يلجأ إليه الأطباء في بعض الحالات الاستثنائية التي تُشكل فيها الولادة الطبيعية خطورة شديدة على سلامة الأم، وسلامة جنينها.
وتوجد أسباب عدّة أدت إلى انخفاض معدل اللجوء إلى الولادة الطبيعية، لعلّ أبرزها:
- خوف الأمهات من الألم والتعب
مع اقتراب موعد الولادة التقريبي لأي أم، تتردد على مسامعها قصص لأمهات أخريات خضعن للولادة الطبيعية وعانين خلالها آلام مخاض شديدة استمرت لمدة ١٦ ساعةً متواصلة، وخضعن لكشف “النسا” التقليدي الذي يهدف لقياس مدى اتساع عنق الرحم، إلى جانب معاناتهن بعض الآلام بعد الولادة بسبب الخياطة الجراحية الموجودة في منطقة المهبل، خاصّة في الحالات التي اضطر فيها الأطباء إلى صُنع “شق العجان”، وهو شق يصنعه الطبيب في العضلات الموجودة بين فتحة المهبل والشرج لتسهيل خروج الجنين.
تثير جميع تلك الأمور الخوف والقلق في نفوس الأمهات المقبلات على الولادة، ما يدفعهن للّجوء إلى الولادة القيصرية هروبًا من الآلام والمعاناة.
- الاستسهال وغياب الكفاءات الطبية
نظرًا لزيادة معدلات إجراء الولادات القيصرية، لم يعد الأطباء قليلي الخبرة على دراية كافية بخطوات الولادة الطبيعية.
- رغبة بعض الأطباء في التربّح (أهداف ماديّة بحتة)
من المعروف أن تكلفة الولادة الطبيعية أقل بالمقارنة مع نظيرتها القيصرية، لذلك قد يرشح بعض الأطباء -من منعدمي الضمير المهني- الولادة القيصرية للزوجات، بالرغم من عدم معاناتهن أي مشكلات أو ظروف صحية تعيق الولادة بالطريقة المهبلية الطبيعية، وذلك من أجل الحصول على أجور أعلى، وكسب مزيد المال فقط.
الأطباء يصححون المفاهيم المغلوطة | كيف تكون الولادة الطبيعية الخيار الأول للزوجات؟
خلال إجابتنا عن سؤال “ما هي الولادة الطبيعية؟”، أوضحنا أن هذا النوع من عمليات الولادة يتضمن حدوث انقباضات في الرحم، والشعور ببعض الألم في منطقة الظهر التي يشار إليها بآلام المخاض أو آلام “الطلق” كما يُسميها العامّة. وتظهر تلك الآلام والانقباضات الرحمية في محاولة من الجسم لدفع الجنين تجاه عنق الرحم وفتحة المهبل.
وبالرغم من تلك المشقة والآلام غير المحتملة، تظل الولادة الطبيعية خيارًا آمنًا ومثاليًا في حال عدم معاناة الأم أي مشكلات صحية تمنع ولادة الجنين عبر المهبل.
ويقترح أطباء النساء والتوليد حلًا لتشجيع الأمهات على الولادة طبيعيًا -إذا سمحت حالاتهن الصحية بذلك- يتمثل في تقديم التوعية المستمرة بخصوص مميزات هذا النوع من الولادة، ف الولادة المهبلية تحافظ على أنسجة الرحم من الالتصاقات لأنها لا تتضمن إحداث شقوق جراحية في طبقاته، إلى جانب حفاظها على صحة الطفل في أثناء خروجه عبر فتحة المهبل، ودورها الهام في مساعدة الأمهات على العودة إلى نمط الحياة المعتاد بسرعة.
وفي سياق متصل، يُطمئن الأطباء الأمهات بشأن عمليات الولادة الطبيعية موضحين إمكانية إجرائها مع الشعور بالحد الأدنى من الألم.
كيف تتم عملية الولادة الطبيعية بلا آلام؟
ولادة طبيعية بدون ألم
تُعد آلام المخاض (الطلق) أحد الأسباب الرئيسة التي تسبب للأمهات شعورًا بالخوف والتوتر من عمليات الولادة الطبيعية، لذلك وفّر الأطباء حقن تخدير نصفي يُمكن حقنها في منطقة الظهر (في النخاع الشوكي بين فقرات العمود الفقري) من أجل تخدير الجزء السفلي من الجسم، ما يُعطل إحساس الألم المصاحب للولادة.
اقرا ايضًا :كيف تكون الولادة الطبيعية سهلة
فوائد الولادة الطبيعية
الولادة الطبيعية هي عملية ت تحدث دون تدخل جراحي في ولادة الطفل، وهناك العديد من الفوائد المهمة للولادة الطبيعية، ومن بينها التالي:
- تعافي أسرع، تكون فترة التعافي بعد الولادة الطبيعية أقصر من التعافي بعد ولادة قيصرية
- تجربة طبيعية، الولادة الطبيعية تعتبر تجربة طبيعية للجسم، حيث يفرز الجسم هرمونات تساعد على ربط الأم بطفلها وتعزيز الرضاعة الطبيعية.
- مخاطر أقل، بما أنه لا يتطلب الأمر عمليات جراحية كبيرة، فإن الولادة الطبيعية تقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالجراحة.
- تحفيز الجهاز المناعي، خلال عملية الولادة الطبيعية، يتم تعريض الطفل لبعض البكتيريا المفيدة في مجرى الولادة، مما يساهم في تعزيز جهازه المناعي.
- تعزيز العلاقة بين الأم والطفل، الولادة الطبيعية تساعد في بناء علاقة قوية بين الأم والطفل، حيث تكون الأم جزءًا فعالًا من عملية الولادة.
- تقلل من ترهلات الجلد، خصوصًا عند البطن ولا تترك اثرًا كالتي تتركها الولادة القيصرية.
- تعزز الثقة بالنفس، تجربة الولادة الطبيعية يمكن أن تعزز من ثقة الأم بقدراتها وتحمل المسؤولية.
مع ذلك، فإن قرار إجراء الولادة الطبيعية تبقى قرار الدكتور وحده، فقد تكون هناك حالات استثنائية تستدعي ولادة قيصرية لضمان سلامة الأم والطفل.
اقرأ أيضا: اسعار الولادة القيصرية
نصائح وتعليمات لتسهيل الولادة الطبيعية من المهبل
قد تستمر فترة المخاض عدة ساعات، وخلال تلك الفترة ننصحك باتباع الآتي لتسهيل عملية الولادة الطبيعية من المهبل:
- تطبيق كمادات المياه الدافئة
يمكن وضع كمادات المياه الدافئة على الجزء السفلي من البطن والظهر لتخفيف آلام المخاض الأولى حتى الذهاب إلى المستشفى ووضع الجنين.
- الحفاظ على الحركة
يمكن للحركة أن تُسهل الولادة وتخفيف آلام انقباضات الرحم، لذا ينصح الأطباء بالحركة طوال فترة الطلق إن لم تكن ممنوعة بسبب مشكلة صحية ما.
- حمام الماء الدافئ
الجلوس في حمامات المياه الدافئة خلال فترة الطلق يُساعد في توسيع عنق الرحم، واسترخاء العضلات والحد من آلام انقباضات الرحم خلال الولادة الطبيعية من المهبل.
ما بعد الولادة الطبيعية.. الراحة والغذاء الصحي يُسهمان في سرعة التعافي
يمكنك تقليص مدة التعافي بعد الولادة الطبيعية من المهبل واستعادة القدرة على الحركة والعودة لممارسة الأنشطة المختلفة سريعًا باتباع نصائح افضل دكتور نساء وتوليد بعد الولادة، ومنها:
- تناول وجبات خفيفة تحتوي على الألياف والبروتين للمساعدة على الشعور بالامتلاء، والحصول على العناصر الغذائية المفيدة لتحسين حالتك البدنية.
- الرضاعة الطبيعية لدعم جهاز مناعة الرضيع ومساعدة الرحم على العودة إلى الحجم الطبيعي.
- الاحتفاظ بزجاجة ماء بالقرب من المكان الذي ترضعين به الطفل لتذكرك بشرب الماء.
- الحد من الحلويات والسكر والدهون المشبعة وغير المشبعة، والكربوهيدرات.
- تناول البروتينات الصحية مثل: البيض، والمكسرات، والأسماك، ومنتجات الألبان، إذ تساعد على تحسين كفاءة عمليات الأيض، وتمد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية المفيدة.
- الحصول على قسط كاف من الراحة والنوم.
- تجنب رفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة أنشطة شاقة.
- ينصح بالمشي وممارسة تمارين تقوية الحوض بمجرد توقف نزيف الولادة لشد البطن من جديد.
أعراض البواسير بعد الولادة الطبيعية وكيفية التعامل معها
من الجدير بالذكر أن بعض السيدات قد يعانين أعراض البواسير بعد الولادة الطبيعية نتيجة الضغط الشديد في أثناء عملية الولادة، وهو أمر شائع الحدوث، وتظهر هذه الأعراض عادةً في صورة:
- تورم مؤلم في منطقة الشرج.
- شعور بالحكة الشديدة.
- ظهور قطرات من الدم بعد عملية الإخراج.
والخبر الجيد أنه يمكن التعامل مع هذا الأمر من خلال اتباع بعض التعليمات التي تتمثل فيما يلي:
- الجلوس في حمام ماء دافئ لعدة دقائق يوميًا لتهدئة الأنسجة وتنشيط الدورة الدموية.
- الإكثار من شرب السوائل وتناول الأطعمة الغنية بالألياف لتجنب الإمساك تمامًا.
- استخدام الكريمات الموضعية المهدئة التي تساعد على تقليل الالتهاب وتسريع التعافي
وفي أغلب الحالات تتحسن البواسير تدريجيًا خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة مع الالتزام بهذه الإرشادات، أما في حال استمرارها أو تفاقم الأمر ينبغي استشارة الطبيب لضمان التعافي السريع دون مضاعفات.
الخلاصة في تفاصيل الولادة الطبيعية
إذا أردنا الإجابة عن سؤال “كيف تتم الولادة الطبيعية بسهولة؟”، فسيكون أول ما نؤكد عليه هو ضرورة اختيار استشاري مختص في أمراض النساء والتوليد يمتلك خبرة كبيرة تؤهله للتعامل مع حالات الولادة الطبيعية بدقة وأمان.
ومن ناحية أخرى، يجب أن تلتزم الأمهات ببعض التعليمات عند اقتراب موعد الولادة الطبيعية، أبرزها المداومة على المشي مدة نصف ساعة يوميًا على الأقل خلال الشهر التاسع من الحمل لتسهيل الولادة.
في النهاية نؤكد ضرورة عدم الشعور بالقلق تجاه عمليات الولادة الطبيعية، فهي عمليات يسيرة، ويُمكن إجراؤها بسهولة للزوجات الخاضعات لعملية واحدة أو عمليتين قيصريتين سابقًا.
إضافةً إلى ما سبق، ينبغي التوضيح أن اللجوء إلى الولادات القيصرية يكون في حالات مُحددة واستثنائية، أبرزها:
- الحمل المتعدد (الحمل في توأم).
- وجود الجنين في وضعية غير مناسبة للخروج عبر المهبل (كأن تكون رأسه متجهة بعيدًا عن عنق الرحم).
- ضيق عنق الرحم.
إلى هنا ينتهي مقالنا الذي أجبنا خلاله عن سؤال “ما هي عملية الولادة الطبيعية؟” للاستفسار حول المزيد من المعلومات، أو لحجز موعد بعيادة الدكتور هشام جودة، ندعوكن إلى الاتصال بالأرقام المتاحة في موقعنا الإلكتروني.


